ابن أبي حاتم الرازي

186

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّه وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * واتبعوا الشهوات التي كانت الشياطين تتلو وهي المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر اللَّه . [ 985 ] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قول اللَّه : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) * قال : إن اليهود سألوا النبي - صلى اللَّه عليه وسلَّم عن السحر وخاصموه به ، فأنزل اللَّه : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) * إلى آخر الآية . وإن الشياطين كتبوا السحر والكهانة فدفنوه في مجلس سليمان ، وكان سليمان لا يعلم الغيب فلما مات سليمان استخرجوا ذلك السحر وخدعوا الناس به ، وقالوا : هذا علم كان سليمان يكتمه الناس ويحسدهم عليه ، فلما أخبرهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم بهذه الآيات رجعوا وقد خزوا ، ودحض اللَّه حجتهم . [ 986 ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن بشار الواسطي حدثني سرور بن المغيرة ، عن عباد بن منصور عن الحسن : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) * واتبعته اليهود على ملكه . وكان السحر قبل ذلك في الأرض ولم يزل بها ، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان . [ 987 ] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) * قال : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة فيخبرونهم ، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب ، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسي إلا احترق . [ 988 ] حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة بن إسحاق : * ( واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) * أي في ملك سليمان . يعني يهود الذين قالوا ما قالوا .